ـ وما هى العبرة من استعجال وحرص وإصرار الرئيس على إنجاز المشروع فى عام واحد.. وما هى دلالة النجاح فى إنجازه فى نفس المدة؟!

►ـ آثر الرئيس عبدالفتاح السيسى أن يبدأ بمشروع يمكن تحقيقه فى عام واحد لكى يثبت لأهل مصر أنهم قادرون على الإنجاز، ولأنه كان يتعمد إشراك أهل مصر جميعا فقد تم فتح الباب للمشاركة المالية لكل الناس لذلك فلقد نجح نجاحا باهرا فى إثبات قدرة أهل مصر فى القيام بعمل جليل فى وقت قصير للغاية، كما تحمل أجدادهم فى الماضى لذلك فإننى سعدت كثيرا عندما رأيت أن منصة الافتتاح يعلوها مفتاح الحياة «عنخ» وهى علامة مشهورة بمصريتها عالميا.

ـ من موقعكم فى مركز أبحاث الفضاء بجامعة بوسطن كيف يرى الإعلام الأمريكى هذا الإنجاز؟

►ـ اهتمت وسائل الإعلام عالميا بالمشروع خاصة أمريكا ولكنها لم تكتب كعادتها الكثير بعد، لذلك فإنى أعتقد أنها مسئولية أجهزة الترويج لهذا المشروع يجب أن تشمل دعوة الإعلام العربى والأوروبى والشرقى والأمريكى لحضور الافتتاح ثم للمشاركة فى رحلة بالقناة الجديدة، للتعرف على آفاق المشروع وحجم الإنجاز، ومن حسن الحظ أن المشروع يتحدث عن نفسه وحجم الإنجاز لا تخطئه عين تبحث عن الحقيقة، فليس هناك شك فى أن سرعة انجاز المشروع على بالشكل الحالى يثبت لأهل الاستثمار جدية الحكومة المصرية الحالية بإنجاز العمل وتخطى البيروقراطية العقيمة التى شلت مشاريع الاستثمار فى الماضي.

وهذا فى ذاته أمر مهم جدا يثبت الجدية وفتح آفاق جديدة للمستثمر العربى والأجنبى .

ـ تأثيرات القناة الجديدة على المصالح العالمية؟

►ـ ليس هناك شك فى أن التجارة العالمية تزداد من عام إلى آخر وهذه الزيادة تدل على صلاحية أى مشروع يؤهل الإقلال من الوقت أو المسافة لأى قطاع. لذلك فسوف يكون للقناة الجديدة وقع متميز على التجارة العالمية وما تؤهله من مصالح بين الدول المختلفة.

ـ كيف يكون المشروع بحجم التطلعات؟

ـ لابد من العمل الدءوب لنثبت للناس جميعا أن مصر قادرة على المسيرة السريعة الصالحة ودحر البيروقراطية التى تبطئ العمل دون داع.

ـ كما هو الحال فى أى مشروع حيوي، المخاطر الأساسية داخلية وخارجية، الداخلية تتمثل فى التلكؤ فى العمل أو عدم النزاهة للعاملين، ويجب علينا أن نتحلى بحسن الخلق وسرعة الإنجاز فى كل ما نعمل فليس لدينا وقت نضيعه.. ونحن نستطيع أن نكون كذلك، كما يجب على أولى الأمر تشجيع كل من يقوم بالعمل بشكل متميز لأن ذلك يزيد من الهمم ويرفع من معنويات العاملين فى المشروع أما حجم المخاطر الخارجية فمشروع القناة مثل أى مشروع له منافسون يبنون سياستهم على أخطائنا ويتصيدون الفرص للدعاية السيئة عنه، وهذا النوع من المتصيدين يجهلون أن المصريين صناع حضارة بالفطرة وبالمسئولية التاريخية، وأن الإنسان المصرى يظهر معدنه عند التحدي

هذا عن المتصيدين الحاقدين. فماذا عن المنافسة الشريفة؟!

►ـ نحمد الله أنه ليست هناك طرق بحرية منافسة لقناة السويس لأن الطريق البحرى حول جنوب إفريقيا طويل وخطير، واحتمال قناة من خليج العقبة إلى البحر المتوسط مكلف وليس له مخطط حاليا.

كما أن عنصر الأمان المتوافر فى القناة غير موجود فى غيرها، خاصة السكك الحديدية أو الأنابيب، لكن هذا لا يعنى أن ننام فى سبات عميق على أساس أننا وحدنا فى هذا المجال وإنما يعنى أنه علينا أن نعمل قدر طاقته لسهولة المرور وحسن ادارة وتعظيم الفائدة من المشروع وعدم قصرها على مجرد المرور الآمن، بل لابد أن يكون هناك منافع أخرى حتى لا يفكر الغير فى وسائل أو بدائل أخري.

ـ وكيف ترى مساهمة المشروع فى تعمير سيناء؟

►ـ تزيد القناة الجديدة من احتمالات الإنماء فى غرب سيناء بشكل عام وأنى أعتقد أن الاقتصاد المحلى فى مدن القناة الثلاث سوف يزدهر وهذا سوف يؤثر كثيرا على الإنماء فى شرق القناة زراعيا وصناعيا وتجاريا وسياحيا وتعمير سيناء ومدن القناة وزيادة الحركة والنشاط وجذب العمالة هى الدعامة الأولى للأمن القومي، والمشروع يزيد من التنمية الاقتصادية شرق وغرب قناة السويس من بورسعيد وحتى جنوب السويس وفى تحقيق الاتجاه الاقتصادى دعم للأمن القومى فى كل أشكاله.

ـ المشروع فى المنظور التاريخي؟

►ـ لقد مضى على قناة السويس الأولى 146 عاما ونحن الآن نضاعف طاقة الإبحار فيها، وهذا العمل ليس بقليل لأن القناة الأولى كان لها وقع عظيم على التبادل التجارى بين الشرق والغرب، ونحن الآن نتوقع مضاعفة ذلك وهذا العمل له دلالات تاريخية عظيمة للغاية على السلام العالمى والتعاون بين الأمم والرواج التجاري.

ـ كيف ترى المشروع القومى القادم؟

►ـ إنى أعتقد أن أهم ما يمكن أن نفعله فى عدة سنوات قادمة هو انتاج ما نحتاج من غذاء . لقد كانت مصر مصدرا للغذاء منذ فجر التاريخ ونحن الآن نستلف من البنوك لتوفير غذائنا وهذا يحد كثيرا من صرف ما نحتاج من مال فى التعليم والصحة والنقل والبناء الحديث والبهجة فى الحياة.

وإنى أعتقد أن الرئيس عبدالفتاح السيسى قادر على قيادة المسيرة فى مشروع قومى جديد تحت عنوان «هنأكل نفسنا» وذلك بإتساع الرقعة الزراعية ولأنه بدأ فعلا بإعلان برنامج «المليون فدان» فى العام المقبل. لذلك فإنى أعتقد أن التركيز على هذا العمل القومى المهم خلال الأعوام الثلاثة القادمة مهمة للغاية فإذا أمكننا أن «نطعم أنفسنا» فإن ذلك يعتبر عملا قوميا مهما .

هل ترى أن القناة تتيح فرصة جديدة للبدء فى ممر التنمية؟

►إذا ما قررنا مشروع «حنأكل نفسنا» فهذا يعنى أنه لابد من زيادة الأرض الزراعية زيادة إلى درجة تسمح بذلك، ربما نحتاج إلى ثلاثة ملايين فدان وليس مليونا واحدا مثل هذه الزيادة فى الرقعة الزراعية تستلزم بناء قرى ومدن ومصانع ومخازن وما إلى كل ذلك، إضافة إلى هذا فإن الزيادة تستلزم وسائل نقل عديدة تتصف بالسرعة والأمان والبعد عن أماكن التكدس السكاني، وهذا ما يؤهله «ممر التنمية» من ربط بين كل المدن فى وادى النيل والدلتا وبينها وبين العالم الخارجي. لذلك فإن هذا المشروع يؤهل العيش فى عشرة ملايين فدان خارج النطاق المستخدم حاليا. وفى نظرى التخطيط للممر للبدء فيه بعد عدة أعوام هو القول الفصل.

وهذا يستدعى أن نخطط من الآن لبدء دراسة الجدوى الاقتصادية بواسطة هيئة متخصصة فى مثل هذه الدراسة عالميا. أقول ذلك لأن مثل هذا العمل الدقيق يستدعى على الأقل عاما كاملا.

ـ هل ناقشتم هذا المشروع فى المجلس الاستشارى للرئيس؟

►ـ تكون المجلس الاستشارى عن رغبة الرئيس عبدالفتاح السيسى لجمع نخبة من علماء مصر فى الداخل وفى الخارج لتقديم المشورة فى أمور يسأل عنها.

معنى ذلك أن المجلس يجتمع دوريا للنظر فى المواضيع التى يسأل عن الرأى العلمى والتكنولوجى فيها.. وللعلم فهناك مجالس استشارية عليا فى كل من أمريكا ودول أوروبا تقوم بنفس العمل لخدمة رأى قيادات هذه الدول.

ـ وماذا عن أولويات هذاالمجلس الآن؟

►ـ أهم ما سأله الرئيس لأعضاء المجلس هو النظر أولا فى إصلاح التعليم وثانيا فى إصلاح المؤسسات الصحية وثالثا فى إبداء الرأى فى ازدياد الإنتاج الزراعي، والكل يعلم أن هذه المواضيع الثلاثة لها أهمية قصوى قى الوقت الحالي.

ـ هل هناك خريطة علمية لمصر تحدد مناطق الإنتاج طبقا لحاجات وقدرات كل اقليم؟

►ـ للأسف الشديد لا نجد خريطة علمية لمصر تتفق عليها كل أجهزة الدولة. السبب فى ذلك هو أن الوزارات المختلفة كانت تعمل دائما وحدها وقل أن يتجاوب مخطط وزارة ما مع برامج الوزارات المختلفة. إذا ما اتفق القادة على اثراء الخريطة العلمية يجب أن تعمل الحكومة وكأنها مؤسسة واحدة لكى تنتج مخططا يتفق عليه الجميع وتقوم الوزارات المختلفة بعمل الجزئية المحددة لها للوصول إلى الغرض المنشود.

ـ ولا خريطة تنموية؟

►ـ فى نظرى الخريطة التنموية هى جزء من الخريطة العلمية لأن العلم والبحث العلمى يمكنه أن يحقق الإنماء إذا ما كانت الخريطة العلمية تأخذ الإنماء الاقتصادى والتكنولوجى كجزء لا يتجزأ من العمل العلمي.

ملف أسامة الباز الدبلوماسي؟

►يسعدنى كثيرا أن الأهرام تنوى جمع ملف عن الدكتور الراحل أسامة الباز تحت عنوان «الناصح الأمين» لأن هذا كان أهم صناعته بناء على حكم العديد من القادة العرب الذين قابلتهم لأنهم كانوا يسألونه النصح فى كثير من تعاملاتهم. هذا طبعا إضافة إلى موقفه مع رؤساء مصر منذ عصر الرئيس جمال عبدالناصر وأنور السادات وحسنى مبارك فى أوائل أيامه. لذلك أهنيء الأهرام للقيام بهذا العمل حيال هذا الدبلوماسى المصرى الخلوق الذى تفانى فى خدمة وطنه.

لقد آثرت العائلة أن تكتفى بكتاب عن أسامة يكتبه أحد تلاميذه، لذلك اكتفينا بالكتاب الذى أعده السفير هانى خلاف الذى تتلمذ على يد أسامة وعمل معه بوزارة الخارجية معنى ذلك أننى لا أستطيع أن أضيف شيئا عن حياته الحافلة، وحاليا أركز على كتابة قصة حياتى فى المحافل العلمية.

ماذا بقى من حياة أسامة الباز لا يعرفه الناس؟!

►حياة أسامة الباز كتاب مفتوح ليس فيه غموض وكل من عمل معه أو قابله يعلم عن شخصه الكثير خاصة لأنه كان إنسانا بسيطا قنوعا لا يتصف بالعنجهية أو الكبرياء يعامل الناس كما يجب أن يعاملوه ببساطة شديدة .

Who's Online

We have 12 guests and no members online

Statistics

Articles View Hits
1269957

Slideshow

Go to top